مجموعة مؤلفين
269
مع الركب الحسيني
البيت عليهم السلام ، قام مع مسلم عليه السلام ، حتّى إذا خانته أهل الكوفة لم يسعه إلّا الاختفاء ! ، فلمّا سمع بقتل قيس بن مسهّر الصيداوي ( رض ) وأنّه أخبر أنّ الحسين عليه السلام صار بالحاجر خرج إليه ( مع بقية المجموعة التي ذكرناها ) ، وأخذوا دليلًا لهم الطرمّاح بن عدي الطائي ، وكان جاء إلى الكوفة يمتار لأهله طعاماً ، فخرج بهم على طريق متنكَّبة ، وسار سيراً عنيفاً من الخوف لأنهم علموا أنّ الطريق مرصود . « 1 » وقد مرّ بنا - في رواية الطبري الماضية - تفصيل قصة لقائهم بالإمام عليه السلام في عذيب الهجانات ، وما جرى بين الإمام عليه السلام وبين الحرّ الرياحي ( رض ) بسببهم ، وكيف ساءلهم الإمام عليه السلام عن قيس بن مسهر الصيداوي ( رض ) ، وكيف أخبروه بمقتله . . . وروي أنه : لمّا التحم القتال يوم عاشوراء ، شدَّ هؤلاء مقدمين بأسيافهم في أوّل القتال على الأعداء ، فلمّا وغلوا فيهم عطف عليهم الأعداء فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من أصحابهم ، فلمّا نظر الحسين عليه السلام إلى ذلك ندب إليهم أخاه العباس عليه السلام ! فنهد إليهم وحمل على القوم وحده يضرب فيهم بسيفه قدماً ! حتّى خلص إليهم واستنقذهم ، فجاؤوا معه وقد جُرحوا ، فلمّا كانوا في أثناء الطريق رأوا أنّ القوم تدانوا إليهم ليقطعوا عليهم الطريق ، فانسلّوا من العبّاس ، وشدّوا على القوم بأسيافهم شدّة واحدة على مابهم من الجراحات ! وقاتلوا حتّى قُتلوا في مكان واحد ، فتركهم العبّاس ورجع إلى الحسين عليه السلام فأخبره بذلك فترحّم عليهم الإمام عليه السلام وجعل يكرّر ذلك . « 2 » فسلام على عمرو بن خالد الصيداوي يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعثُ حيّا !
--> ( 1 ) راجع : إبصار العين : 114 - 115 . ( 2 ) راجع : تاريخ الطبري ، 3 : 330 ؛ وإبصار العين : 116 .